محمد الحفناوي
51
تعريف الخلف برجال السلف
ولي فيه نظم إن تضوّع نشره * ففي طيّه حرّ الكلام ونادره ولي فيه منثور غدا في مقامه * وعرف سناه مشرق الروّض عاطره ولي فيه من سحر البيان رسائل * إذا ما جفاني أحور الطّرف ساحره ولي فيه أسرار الحروف لأنّه * ينقّطه دمعي فتبدو سرائره فمنثور دمعي مثل نظم سطوره * خدودي إذا ما خطّ فيها دفاتره تمدّ مداد الدّمع أقلام هدبه * فدمعي حبري والسّواد محابره خدمت بديوان الصّبابة عاملا * فباشر قتلي من سباني ناظره فلولا الهوى ما مات مثلي عاشق * ولا عمرت بالعامريّ مقابره وفي غزلي ذكر الغزال ومربع * تطارحني فيه الحديث جاذره أنزّهه عن وصف خدر عنيزة * ومنزل قفر سرن عنه أباعره تجرّ قوافيه معان غدا بها * جرير كعبد أوثقته جرائره يشيب بها فود الوليد لأنّه * يسير وجنح اللّيل سود ضفائره ولست أرى يوما بدارة جلجل * سوى شاعر دارت عليه دوائره إذا ما نسي ذكرى حبيب ومنزل * فإنّي لمن أهواه ما عشت ذاكره أجاور في سفح المقطّم جيرة * فيا حبّذا المحبوب حين تجاوره فيا طيف من أهواه طرفي إن غفا * أتهجره باللّه أم أنت زائره وحقّك لو سايرته بعض ليلة * لسايرت صبّا مات في الحبّ سائره يمثّلك الشّوق الشّديد لطرفه * فتجري به كالحاجريّ محاجره ويأتيه طيف من خيالك طارق * فيطرق إجلالا كأنّك حاضره وبي من يحجّ الغصن رمح قوامها * إذا بات في الرّوض النّضير يناظره إذا أقبلت في الحلي والطّيب قيل لي : * حبيبك بستان تضوع أزاهره فإن رمت منها وهي غضبى التفاتة * ثنت عطفها نحو الغزال تشاوره أبرّد ما ألقاه من حرّ هجرها * وقد حميت يوما عليّ هواجره